عبد الله بن علي الوزير
157
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
أبي هريرة وآخرين ، وكان في مسئلة الإمام على منهج الزيدية ، ومن عقيدته ما لفظه ، إعتقادنا مودة الآل رحمة اللّه [ 83 ] على محسنهم ومسيئهم ونفضلهم ونصلي عليهم فلأجل القربى يكرمون ثم قال وأعلم أن إعتقادنا أن الإمام بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب ، ثم أبناؤه ، مرتبين إلى آخر كلامه ، وعباراته في العلميات تدل على سبق في كثير منها وكمال عنايته . وفي ذي الحجة ثار السلطان جعفر بن عبد اللّه بن عمر الكثيري على عمه بدر ابن عمر ، فخرج من حضرموت إلى ظفار ، وجمع جموعا وقصد بها عمه ، فقتل ولده وطرده واستولى على ظفار ، وما إليها وذكر أن ذلك بعناية وسعاية من أخيه صاحب حضرموت . وفيها توفي رضوان باشا أمير الحاج المصري ، فناب عنه في الإمارة مملوكه الأمير قيطاس ، النائب على جدة بعد قتله مصطفى كما سلف . ودخلت سنة تسع وستّين وألف - في آخر صفرها مات القاضي العلامة أحمد ابن صالح العنسي الأصل ، ثم العياني ، ثم البرطي ، كان عارفا بالنحو ، والمعاني والأصول ، وغلب عليه الكلام واللطيف ، فتبحر فيهما على قواعد المعتزلة ، وسمع الغايات وتذكرة ابن متّويه ، من القاضي عبد الهادي الثلائي ، وغلب عليه الشك في وضوئه وصلاته ، وهو داء يعتري الفضلاء ، وأصابه آخر مدته داء النقرس في قدميه ، ودفن بخزيمة مقبرة صنعاء اليمن . وفيها مات القاضي العارف حاكم ظفار وذيبين « 1 » محمد بن صالح بن حنش . وفيها وقع قتال بين ذيبان « 2 » وعيال عبد اللّه من حاشد وبكيل فذهب من الفريقين أربعة أنفار . وفيها سمع في الجوّ صوت مهول ، وامر من وراء العقول ، وهو شيء من نمط الصواعق ، والآيات الباهرة الخوارق ، وحسب كل من بجهة شهارة وما والاها في بلدته فأخرب في دار القبة بشهارة جانبا ، وأهلك في سيران رجل أو اثنان . وفي ربيع الثاني وصل إلى الإمام السلطان بدر بن عمر شاكيا بما اتفق من ابن
--> ( 1 ) ذيبين : ناحية من نواحي محافظة صنعاء تقع إلى الشمال منها ومركزها يسمى ذيبين يحدها شرقا نهم وغربا خمر ، وشمالا خمر والمطمة وجنوبا أرحب وريدة . ( 2 ) ذيبان : قبيلة من أرحب واسم جبل تسكنه يبلغ متوسط ارتفاعه 2600 متر ( اليمن الكبرى ، ص : 73 ) .